النووي
373
روضة الطالبين
طلق زوجته الأمة فعاشرها السيد ، هل تمنع من الاحتساب بالعدة ؟ قال البغوي في الفتاوى : ولو طلق زوجته ثلاثا ونكحها في العدة على ظن أن عدتها انقضت وحلت ، فينبغي أن يقال : زمن استفراشها لا يحسب من العدة كالرجعية ، وأما إذا خالط المعتدة أجنبي عالما ، فلا يؤثر ، كما لا يؤثر وطؤه . وإن خالط بشبهة ، فيجوز أن يمنع من الاحتساب ، كما سبق أنها في زمن الوطئ بالشبهة خارجة عن العدة . وجميع ما ذكرناه ، فيما إذا كانت حائلا ، فأما المعتدة بالحمل ، فلا شك أن معاشرتها لا تمنع انقضاء العدة بالوضع . فرع سبق أنه إذا نكح معتدة على ظن الصحة ، ووطئها ، لم يحسب زمن استفراشه إياها عن عدة الطلاق . ومن أي وقت يحكم بانقضاء العدة ؟ فيه أربعة أوجه . أصحها : من وقت الوطئ ، لأن النكاح الفاسد لا حرمة له . والثاني : من حين يخلو بها ويعاشرها ، وإن لم يطأ . والثالث : من وقت العقد إن اتصل به زفاف ، وإلا فلا . والرابع : من وقت العقد وإن لم يتصل به زفاف ، وبه قال القفال الشاشي ، لأنها بالعقد معرضة عن العدة . فرع من نكح معتدة من غيره جاهلا ووطئها ، لم تحرم عليه على التأبيد ، هذا هو المذهب ونصه في الجديد . وعن القديم : أنها تحرم أبدا ، ومنهم من أنكر القديم . وذكر الذين أثبتوه وجهين في أن التحريم المؤبد يشترط فيه تفريط الحاكم كاللعان ، أم لا ، كالارضاع ؟ ونقل الروياني إجراء القديم في كل وطئ يفسد النسب ، كوطئ زوجة الغير ، أو أمته بالشبهة . فصل طلق رجعيا ثم راجعها ، انقضت العدة ، فإن طلقها بعده ، فلها حالان . أحدهما : أن تكون حائلا ، فإن وطئها بعد الرجعة ، لزمها استئناف العدة ، وإلا لزمها الاستئناف أيضا على الجديد الأظهر . وفي القديم : تبني على العدة